اكتشاف الأشعة السينية (1896 م)


شاركها الآن تمت المشاركة: 0

مع بداية عام 1896 تلقى كثير من العلماء في شتى أنحاء الأرض رسائل بالبريد تحتوي على أغرب الصور. كانت إحدى هذه الصور تمثل إبرة بوصلة داخل صندوقها, والثانية تمثل مجموعة من الكتل الحديدية داخل صندوق خشبي مغلق, أما أغرب هذه الصور, فكان صورة للعظام داخل اليد البشرية!!

وكان ويلهلم كونراد رونتجن (1845- 1923) أستاذ الفيزياء بجامعة ويرز بورج بألمانيا هو الذي أرسل هذه الصور لكبار علماء الفيزياء في العالم, وخلال أسبوعين أصبح اسمه يتردد في كل الأوساط العلمية, باعتباره صاحب الفضل في اكتشاف الأشعة السينية الغامضة.

كان اكتشاف رونتجن للأشعة السنية وليد الصدفة المحضة, فكيف كان ذلك؟

أثناء الدراسات التي كان يقوم بها رونتجن على أشعة المهبط, كان يستخدم في ذلك أنبوبة (كروكس), وهي أنبوبة زجاجية كبيرة شبيهة بصمام التلفزيون, مفرغة الهواء, وبطرفيها صفيحتان معدنيتان متقابلتان, هما المهبط والمصعد. وعند توصيلهما بدائرة كهربية, يظهر توهج مختلف الأشكال يملأ الأنبوبة. ونظراً لأن هذه التوهجات كانت تبدأ من صفيحة المهبط, فقد أطلق عليها اسم (أشعة المهبط).

 

أثار هذا المشهد اهتمام رونتجن, فقام بإظلام الحجرة التي يعمل بها, ثم غلف الأنبوبة بورق مقوى أسود اللون للتأكد من عدم نفاذ أية أشعة خارجها.

 

كانت على المنضدة قطعة لوح من الزجاج مغطى بمادة كيميائية تعرف باسم (ملح الباريوم), ولم يكن لها علاقة بالتجربة التي يجريها رونتجن, إلا أنه لاحظ توهج هذا اللوح الزجاجي عند إمرار التيار الكهربي في الدائرة على الرغم من تغليف الأنبوبة بغلاف ورقي أسود!!

 

إنها ظاهرة غريبة أثارت اهتمام رونتجن وفضوله!!

هنا أيقن أن هناك أشعة تخرج من الأنبوبة لتؤثر على اللوح الزجاجي المغطى بملح الباريوم, فتحدث فيه هذا الوهج... إلا أنه لا يعلم شيئاً عن طبيعة هذه الأشعة, لذا أطلق عليها اسم أشعة إكس, أو الأشعة السينية, إذ أن الحرفين (س) في العربية, (X) في الإنجليزية يرمزان إلى الشيء المجهول.

 

بدأ رونتجن في البحث عن طبيعة هذه الأشعة, وأخذ يجرب وضع أشياء مختلفة بين الأنبوبة واللوح الزجاجي, إلا أن أياً من هذه الأشياء كالخشب والزجاج, والألمنيوم, لم يتمكن من منع وصول الأشعة إلى اللوح الزجاجي, وبالتالي استمر التوهج. إلا أنه عندما وضع قطعة من الرصاص بينهما اختفى التوهج !!

 

قام رونتجن باستبدال اللوح الزجاجي بلوح حساس, فلم تكن الأفلام الحساسة معروفة آنذاك, غلّف رونتجن اللوح الحساس بورقة سوداء, ووضعه بجوار الأنبوبة عدة ساعات وعندما فضّ الورقة وجد أن اللوح كما لو أن ضوءاً سُلط عليه... ولم يكن هناك ضوء, بل الأشعة السينية الصادرة من الأنبوبة!!

 

هنا أدرك رونتجن أنه بإمكانه تصوير أشياء مختلفة على هذا اللوح الحساس باستخدام الأشعة السينية. فأخذ يد زوجته بين الأنبوبة واللوح الحساس, وكانت المفاجأة بعدما (حمض) اللوح... ظهرت عليه صورة عظام يدها والخاتم التي كانت تلبسه في إصبعها الأوسط !!

وسرعان ما أرسل صوراً أخرى قام بتصويرها إلى العديد من علماء العالم... وكان الأطباء أول من أدرك أهمية هذا الاكتشاف العظيم. فقد استطاعوا, للمرة الأولى, أن يروا ما  بداخل جسم الكائن الحي.. واستطاعوا أن يحددوا أماكن الكسر في العظام, وأفضل طريقة لوضع الجبيرة عليها.

وتوالت بعد ذلك استخدامات الأشعة السينية في أغراض شتى!!


 

شاركها الآن تمت المشاركة: 0
417 مشاهدة
تاريخ:٢٠‏/١١‏/٢٠١٦
كاتب: Rahaf Qassar
أحداث تاريخية
علماء ومخترعين
من التاريخ
اكتشاف الأشعة السسينية
أشعة X
ويلهلم كونراد رونتجن

شاركنا القول

الرجاء أضف تعليق مفيد... ليتم نشره من قبل الإدارة